وهبة الزحيلي
237
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - بدأت استعدادات فرعون في جمع السحرة ، وإعداد الحيل كما هي عادة التهيؤ للمبارزة ، قال ابن عباس : كانوا اثنين وسبعين ساحرا ، مع كل ساحر منهم حبال وعصي . 2 - لما أتى فرعون وسحرته في الموعد المعين قال موسى لفرعون والسحرة : الهلاك والعذاب لمن اختلق الكذب على الله ، وأشرك به ، ووصف المعجزات بأنها سحر ، فيستأصلكم الله بعذاب شديد من عنده ، وقد خسر وهلك ، وخاب من الرحمة والثواب من ادعى على الله ما لم يأذن به . وهذا شعار الأنبياء ، وهو الصدق في الدعوة ، وانتهاز الفرص المناسبة لإعلان دعوتهم . 3 - تشاور السحرة سرا فيما بينهم ، وقالوا : إن كان ما جاء به سحرا ، فسنغلبه ، وإن كان من عند الله فسيكون له أمر . وهذا حق وصدق لا شيء فيه . 4 - ثم أعلنوا قرارهم بأن موسى وأخاه هارون ساحران عظيمان ، يريدان إخراج الناس من مصر بسحرهما ، وإفساد دينهم ، وإزالة مذهبهم الحسن ، كما قال فرعون عن موسى : إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ ، أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ [ غافر 40 / 26 ] . وهذا كله من دعاية فرعون وتحريضه . 5 - ثم حرضوا بعضهم قائلين : اعزموا وجدوا في تجميع أنواع الكيد والحيلة ، وأقصى فنون السحر ، وأحكموا أمركم ، وقفوا صفا واحدا ، ليكون أشد لهيبتكم ، وألقوا ما في أيديكم مرة واحدة ، لتبهروا الأبصار ، وتغلبوا موسى وأخاه ، وقد فاز اليوم من غلب . وهذا شأن كل من الفريقين المتبارزين ، يحرص كل منهما على الفوز والانتصار ، ويتأثران بالتأييد الشعبي وبحماس المتفرجين واللاعبين أنفسهم ، كما هو معروف .